عمر بن سهلان الساوي
143
البصائر النصيرية في علم المنطق
والدلالة على الماهية بحسب استعمالنا هي دلالة المطابقة والتضمن لا دلالة الالتزام . فإذا ركب قول دال على الشيء دلالة الالتزام فلا يكون حدا مثل تحديدنا الانسان بأنه : « ضحاك مشاء على رجلين بادي البشرة » ، بل يجب أن تكون دلالة الحد احدى الدلالتين المعتبرتين وانما تكون كذلك إذا كان الحد مركبا من مقومات الشيء فان كانت المقومات أجناسا وفصولا فالحد مركب من الجنس والفصل وان لم تكن أجناسا وفصولا كان الحد مركبا من مجموعها كيف كانت . وقد أوجب أفضل المتأخرين في « التنبيهات » أن الحد مركب من الجنس والفصل لا محالة ، فإن كان هذا مصيرا منه إلى أنه لا يكون تركيب من مقومات سوى الأجناس والفصول فليس كذلك « 1 » ، فان الشيء قد يتركب مع عارض له يكون كل واحد منهما مقوما بالنسبة إلى المركب وليس جنسا له ولا فصلا كالجسم الأبيض ، إذا أخذ من حيث هو جسم أبيض ، فان الجسم والأبيض مقومان له وليس واحد منهما جنسا له ولا فصلا . وكذلك الّا فطس مركب من الأنف والتقعير ، والعدالة مركبة من العفة والشجاعة والحكمة وليس تركبهما تركب الأجناس والفصول والعفة وان لم تكن محمولة على العدالة ، ولا التقعير على الأفطس ففي المثال الأول الجزءان محمولان حتى لا يقول قائل كلامنا في تركب المحمولات وليست العفة وأخواتها محمولة على العدالة هذا . وان كان ما ذكره تخصيصا منه لاسم الحد بما يكون مركبا من الجنس
--> ( 1 ) - [ للشيخ الرئيس في الحد تفصيل انظر : الشفاء ، المدخل - شرح الإشارات : 95 ، - المباحثات : 118 وغيرها من كتبه . ]